ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

278

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

سناهما القمرا . ( [ يزيدك وجهه حسنا . . إذا ما زدته نظرا ] أي يزيدك اللّه حسنا في وجهه ) جعل وجهه مائدة تنال منه ألوان نعم الحسن اللذيذة ، يزيد اللّه كلما نظرت في هذه المائدة لونا من النعمة تلتذ به . وما يقال المفعول الثاني في يزيد بحيث أن يصح إضافته إلى الأول كما في زاده مرضا أي زاد مرضه ، وهاهنا لا يصح ؛ إذ لا يصح يزيد اللّه حسنك في وجهه ، فلا بد من جعل يزيد بمعنى يظهر ، أي يظهر لك اللّه حسنا في وجهه قد اندفع بما ذكرناه إذ يزيد اللّه حسنك في وجهه بمنزلة يزيد اللّه نعمتك في مائدة وجهه ، فبهذه الملاحظة يحسن إضافة الحسن إلى المخاطب . على أن جعل يزيد بمعنى يظهر فاسد ؛ لأنه ليس متعديا إلى مفعولين ، وقد صرح بترجيح وجهه في أول البيت ، وأشار إشارة لطيفة في آخره إلى الترجيح ؛ فإن القمر إذا أزدت النظر فيه ترى فيه أشياء غير مستحسنة ، كالخدش ، وفيه مع ذلك إشارة إلى أنه على خلاف الأشياء ؛ فإن الأشياء إذا تكررت فتر الرغبة فيه ، ونقص حسنها ؛ بل ربما يكره . اعلم أن عندي نظم المجاز العقلي في سلك الكناية بأن تجعل أنبت الربيع لإثبات الإنبات للربيع ، وجعل الربيع فاعلا ؛ لينتقل منه إلى المبالغة في ظرفية الربيع للإنبات ، ودعوى كمال مدخليته فيه ، وكذا تريد بقوله بني الأمير إثبات البناء للأمير ، لينتقل منه إلى كثرة مدخليته في البناء ، حتى كأنه الفاعل ، فإن قلت : كيف يصح منك إثبات الإنبات للربيع ولا إنبات له ؟ ! فالحق أن يجعل مجازا مرسلا لامتناع إرادة المعنى الحقيقي ؟ قلت : صح إثباته له عند الوهم ، فكأنه قيل : أنبت الربيع في وهمي ، وكونه مبنيا في الوهم يلزمه كثرة المدخلية في الإثبات . ( وأنكره السكاكي ) أي أنكر المجاز العقلي ، وقال : ليس في كلام العرب مجاز عقلي ، ولا خفاء في أن ما ذكره ليس إلا احتمال أمثلة المجاز العقلي للاستعارة بالكناية ، وبذلك لا يتم نفيه ، حتى لو تم لتم نفي الاستعارة بالكناية أيضا في تلك الأمثلة ، باحتمال المجاز العقلي ، فيكون كل منهما منكرا في تلك الأمثلة ونحوها ، ويكون الثابت أحد الأمرين ، والداعي له إليه أنه تقلل الانتشار ، ويجعل اعتبارات البلغاء أقرب إلى الضبط ، وعورض بأن هذا الاعتبار يوجب لشبيه الربيع بالقادر المختار ، وادعى أنه عينه ، وهو ركيك جدّا ، بخلاف المجاز العقلي ، فإن فيه تشبيه ملابسة الربيع بالإنبات بملابسة الفاعل الحقيقي ، وبأن